نشأ وترعرع في المدينة المقدسة مكة المكرمة التي تعتبر سوقاً عالمياً وملتقى كل الحضارات منذ آلاف السنين.وفي هذه البيئة الطيبة أدرك مسؤولياته منذ وقت مبكر واختط لنفسه طريقاً مستقلاً منذ الحادية عشرة من عمره رغم أن والده كان في حالة مادية ممتازة.. بدأ أولى خطواته الموفقة بكتابة الرسائل للحجاج الأميين وفي بيع كروت وصور الأماكن المقدسة كما عمل مطوفاً بمساعدة أحد أصدقاء والده , ولم يقف عند هذا الحد بل مارس أعمالاً مختلفة تتوافق مع سنه ورغبته وظروف الزمان.وهو إلى ذلك كانت له مشاركة دائمة مع فريق الكشافة وكان محباً للقراءة والاطلاع وقد تفتحت مداركه على عوالم مدهشة من خلال قراءاته لكبار الكتاب أمثال طه حسين وسيد قطب وأجاثا كريستي والتهم معظم قصص الأطفال التي توفرت له في ذلك الزمان.
وقد دفعه حبه الكبير للاستطلاع وانفتاحه المبكر على الآخرين للالتحاق بالخطوط الجوية العربية السعودية في وظيفة مضيف جوي وأتاحت له مهنته التعرف على مختلف الشخصيات أثناء عمله على الطائرات الملكية وكذلك مختلف الثقافات ومكنته من التجوال حول العالم.
ولم يتوقف طموحه المعرفي عند هذا الحد ليلتحق ببرنامج إداري تحت إشراف الخطوط الاسكندنافية رغم مغريات عمله السابق.. ومن هنا حدث التحول الرئيسي في حياة وفكر هذا المؤلف.. ففي هذه المرحلة الفاصلة في حياته غاص في علوم الإدارة ورأى أنها من أنجع الأساليب التعليمية وبخاصة النظام الاسكندنافية في التعليم والتدريب وعند إكماله أربع سنوات دراسية عُيِّن مديراً في مجال خدمات الطيران وتنقل في عدة وظائف ترأس خلالها كوادر بشرية بأعداد كبيرة من مختلف الجنسيات والديانات.
أما وقد حقق الكثير من طموحه الوظيفي بإنجازات متتالية وجوائز عالمية حصدتها الشركة على مدى أكثر من خمسة عشر عاماً أمضاها في العمل الجاد والدؤوب فقد قرر أن يقدم استقالته من وظيفته المرموقة وهو مازال في عز شبابه ليبدأ حياته من جديد مؤسساً لشركته الخاصة.. وانطلق من مطعم شعبي صغير أخضعه لكافة معايير السلامة العالمية وخلال عشر سنوات أصبحت لدى الشركة عشرة فروع في مدينتين واقترن اسمها التجاري بجودة منتجاتها.
وخلال هذه الفترة لم يكتف المؤلف بتأسيس وتطوير هذه الشركة التشغيلية الفخمة بل التحق بجامعة بريطانية ليحصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال وكان أن اختار لمشروع تخرجه مشروعاً وطنياً مهماً لمكافحة التسمم الغذائي مع دراسة جدوى اقتصادية لتطبيقه في بلاده.
وبهذا وغيره اكتمل نضوجه واسترجع مسيرة حياته المتنوعة والعالمية فقرر أن يكمل دراسة الدكتوراه ويهب معرفته للآخرين حتى لا يكون من الذين يكتمون ما أنعم به خالقهم عليهم من معرفة.. بل من الذين يريدون أن يضعوها في متناول من يريد أن يعرف ما لم يعرفه أو اخلتط عليه الفهم.. وهكذا قرر بيع شركته وهي في قمة عطائها ليتفرغ للكتابة عن الخطأ الفاضح وتسخير كل إمكانياته للعمل على تصحيحه قدر الإمكان مستعيناً بالله عز وجل ثم بفهم وعون أهم مافي الكون.